ابن خلدون

291

تاريخ ابن خلدون

مع بغا وكتب لهما المعتز جميعا بالرضا ثم رغب الأتراك في احضارهما بسامرا فكتب بذلك ودس إلى ابن طاهر بمنعهما فخرجا فيمن معهما ولم يقدر ابن طاهر على منعهما وحضرا بسامرا فعقد إليهما المعتز على أعمالهما ورد البريد إلى موسى بن بغا الكبير ثم كانت فتنة بين جند بغداد وابن طاهر في شهر رمضان جاؤوا إليه يطلبون أرزاقهم قال كتبت إلى أمير المؤمنين في ذلك فكتب إلى أن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم وان كان لنا فلا حاجة لنا فيهم فشغبوا ففرق فيهم ألفي دينار فسكنوا ثم اجتمعوا ثانية ومعهم الاعلام والطبول وضربوا الخيام بباب الشماسية وبنوا البيوت من الأعواد والقصب وجمع محمد بن إبراهيم أصحابه وشحن داره بالرجال وأرادوا يوم الجمعة أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتز فقعد واعتذر بالمرض فخرجوا إلى الجسر ليقطعوه فقاتلهم أصحاب ابن طاهر ودفعوهم عنه ثم دفعوا أصحاب ابن طاهر بإعانة أهل الجانب الشرقي وجاء العامة فجلس الشرطة فأمر ابن طاهر باحراق الحوانيت إلى باب الجسر ومات أصحاب تعبية الحرب وجاء من دله على عورة الجند فسرح الشاه ابن ميكال وعرض القواد فسار إلى ناحيتهم وافترقوا وقتل بينهم ابن الخليل وحمل رئيسهم الآخر ابن القاسم عبد ون بن الموفق إلى ابن طاهر ومات في خلال ذلك وأخرج المعتز أخاه المؤيد من ولاية العهد وذلك أن العلاء بن أحمد عامل أرمينية بعث إلى المؤيد بخمسة آلاف دينار فأخذها عيسى بن فرخانشاه فأغرى المؤيد بعيسى الأتراك والمغاربة فبعث المعتز إلى المؤيد وأبى أحمد فحبسهما وقتل المؤيد فأخذ حظه مبلغ نفسه ثم نمى إليه أن الأتراك يرومون اخراجه من الحبس فسأل عن ذلك موسى بن بغا فأنكر علم ذلك وأخرج المؤيد من الغد ميتا ودفنته أمه فيقال غطى على أنفه فمات وقيل اقعد في الثلج ووضع على رأسه ثم نقل أخوه ابن أحمد إلى مجلسه ثم اعتزم المعتز على قتل المستعين فكتب إلى محمد بن عبد الله بن طاهر أن يسلمه إلى سيما الخادم وكتب محمد في ذلك إلى الموكلين به بواسط يقال بل أرسل بذلك أحمد بن طولون فسار به في القاطون وسلمه إلى سعيد بن صالح فضربه سعيد حتى مات وقيل ألقاه في دجلة بحجر في رجله وكانت معه دابته فقتلت معه وحمل رأسه إلى المعتز فأمر بدفنه وأمر لسعيد بخمسين ألف درهم وولاه معونة البصرة ثم وقعت فتنة بين الأتراك والمغاربة مستهل رجب بسبب ان الأتراك وثبوا بعيسى بن فرخانشاه فضربوه وأخذوا دابته لما أمرهم المؤيد فامتعضت المغاربة له ونكروا على الأتراك وغلبوهم على الجوسق وأخذوا دوابهم وركبوها وملكوا بيت المال واستجاش الأتراك بمن كان منهم في الكرخ والدور وانضم الغوغاء والشاكرية إلى المغاربة فضعفت الأتراك عن لقائهم وسعى بينهم جعفر بن عبد الواحد في الصلح فتوادعوا أياما